يحيى العامري الحرضي اليماني
575
غربال الزمان في وفيات الأعيان
قيل : إنه حضر مجلسه بعض المنكرين عليه ، وكان أعور ، فقال الشيخ قبل أن يضيء النهار : اللّه أكبر حتى العور جاءوا للاعتراض ، ثم أطفأ القنديل ونزل ، وانقض المجلس على خلاف العادة سترا منه على الأعور . قال اليافعي : ومناقبه تحتمل مجلدا ، قال : وأما قول الذهبي : ( أبو محمد عبد اللّه المرجاني المغربي الواعظ ، أحد مشايخ الإسلام علما وعملا ) فغض من قدره . سنة سبعمائة توفي الإمام العلامة محمود بن أبي بكر البخاري « 1 » الصوفي الحافظ ، كان إماما في الفرائض ، وسمع وكتب كتبا كثيرة ، ووقف أجزاءه ، وذهب مع التتار ؛ قيل : من خوف الغلاء والجوع ، ومات بماردين . سنة إحدى وسبعمائة توفي الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد العباسي ، ودفن عند السيدة نفيسة ، وكانت خلافته أربعين سنة وأشهرا ، وعهد بالخلافة بعده إلى ولده المستكفي باللّه ، وكانت خلافته بمصر تحكما لا حكما ، وترسما لا رسما . وفيها توفي المحدث أبو الحسين علي بن محمد اليونيني ببعلبك شهيدا من جرح في دماغه من مجنون وثب عليه بسكين . وفيها خنق شيخ الحنفية العلامة زكي الدين عبد اللّه بن محمد السمرقندي مدرس الظاهرية ، وألقي في بركتها ، وأخذ ماله ، ثم ظهر أن قاتله هو قيم الظاهرية ؛ فشنق . وفيها ظهر جراد لم يسمع بمثله ، ترك غوطة دمشق حطبا ، ويبست أشجار لا تنحصر .
--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 234 ، وفي الأصل : البحراني .